مدونة أنتارالإلكترونية

أخبار جديدة عن التقنية،التكنلوجيا والحماية، أجهزة ذكية وكذالك مواضيع مهمة وهادفة لجميع الفئات.

اخبار عاجلة

الجمعة، 21 يونيو 2013

عجائب الفن الحديث على ضفاف أكبر بحيرة في إيطاليا


انتهى مصير الفاشية في إيطاليا في أواخر الحرب العالمية الثانية على ضفاف بحيرة غاردا في شمال البلاد التي أقام فيها موسوليني بعد هربه من روما وتأسيس جمهورية سالو في القرية بذات الاسم على شاطئ البحيرة (1943 – 1945) ثم اغتيل في بحيرة كومو المجاورة لكن أصبحت كلتا البحيرتين من أكثر المناطق السياحية شعبية وتنافسان بحيرات سويسرا الرائعة.
مقاطعة ترينتينو في شمال إيطاليا بالقرب من النمسا وسويسرا تجعلك تحتار بين قضاء الإجازة في الجبل الشاهق أو الوديان الخضراء أو ضفاف البحيرات. لوحة الفنان الكبير ليوناردو دا فينشي المعروفة «موناليزا» تصور في خلفيتها للمرأة المحيرة بلغز ابتسامتها كل هذه المناظر الطبيعية الخلابة.
قررنا بعد سماع هذه المقدمة المثيرة أن نقوم بزيارة إلى روفيريتو وترينتو وريفا ديل غاردا القرية المطلة على شمال بحيرة غاردا التي ترتدي معطفا ضبابيا في الشتاء وسماء زرقاء صيفية في منتهى الصفاء. أخذنا القطار السريع من روما وبعد أن تجاوزنا مدينة فيرونا الشمالية موطن روميو وجولييت (بين فينيسيا وميلانو) وصلنا إلى روفيريتو بعد أربع ساعات.
* لمحة تاريخية
* جرت أكبر معارك الحرب العالمية الأولى بين إيطاليا والنمسا في الغابات المحيطة بمدينة روفيريتو (33 ألف نسمة) لكنها اليوم مدينة وديعة حافلة بالمتاحف ومنها المتحف الحربي في القلعة القديمة من أيام القرون الوسطى الذي يروي قصة النزاع الشرس بين البلدين وأنواع الأسلحة المستخدمة والذي انتهى بضم المقاطعة إلى إيطاليا، إنما تلمس النكهة الألمانية في مأكلها ولكنة بعض سكانها وإصرار النمسا على تسميتها بجنوب التيرول. وصف الكاتب الألماني الشهير غوته هذه المدينة في أول صفحة من كتابه عن زيارته لإيطاليا عام 1786 إثر إكماله قصته الخالدة «آلام فيرتر»، كما أقام فيها الموسيقار النمساوي الكبير موتسارت أول حفل موسيقي له في إيطاليا في القرن الثامن عشر. ترى مقابل القلعة أقدم مقهى في المدينة منذ القرن الخامس عشر وفيه آلة الأرغن الجاهزة للعزف منذ قرنين دون تعديل لتسلية الزبائن إذا رغبوا، لكن أغلبهم الآن يتناول القهوة بسرعة أو يجلس لبضعة ساعات مستخدما جهاز الكومبيوتر.
* متحف الفن الحديث
* أهم ما يميز روفيريتو اليوم متحف الفن الحديث ولوحات ابن المدينة الفنان العالمي فورتوناتو ديبيرو (1892 – 1960). في عام 1916 قام بتصميم المناظر لباليه الموسيقار سترافنسكي المبتكرة «أغنية العندليب» ثم سافر إلى أميركا حيث رسم لوحة «شيطانية» وضع في خلفيتها ناطحات السحاب في نيويورك، وكانت لوحاته من النوع المستقبلي وفيها الكثير من أسلوب العمارة الحديثة وخط اليد الحسن. يضم المتحف لوحات متنوعة للفن المعاصر وللفنانين الإيطاليين المعروفين أمثال جورجيو دي كيريكو وجورجيو موراندي. تقترح فلافيا فوسا مارغوتي الودودة ومسؤولة العلاقات الخارجية في المتحف أن يقف المتفرج طويلا أمام اللوحات الحديثة ويجري معها حوارا ضمنيا في نفسه ليكتشف الكثير من مزاياها وعجائبها. تضيف مديرة المتحف كريستينا كالو أن مجموعته تصل إلى 1200 لوحة وإذا أضفنا المقتنيات والوثائق الأخرى يصل الرقم إلى 3000 ولكل صالة فكرة رئيسية على الزائر أن يكتشفها لأن اللوحات لا تحمل أي شرح وعلى الزائر أن يدرك المقصد والفكرة بحواسه. إحدى الصالات تفضي إلى فكرة السرعة يمثلها اللون الأحمر مثل لون سيارة فيراري الرياضية وتجد في صالة أخرى ظهر اللوحات وإطاراتها ولم نجد من يحل لنا لغز الفكرة من هذا الفن، أما صالة الفيلسوف النمساوي رودلف ستاينر المتأثر بأفكار الرسام كاندنسكي فهي محج لأتباعه ومريديه من المقتنعين بالتفسيرات السرية للمعرفة ومزج العلم بالصوفية.
لم نتمكن من زيارة مادونا دي كامبيليو أهم مركز للتزلج في الشتاء في الجزء الإيطالي من جبال الألب بالإضافة إلى المشتى الراقي في كورتينا دامبيتزو لبعدهما النسبي، أما ترينتو عاصمة هذا الإقليم صاحب الاستقلال الذاتي فهي مركز تاريخي يبعد 25 كيلومترا عن روفيريتو وفيها عقد المجلس الكنسي عام 1545 الذي أعاد نصف أوروبا إلى الكنيسة الكاثوليكية بعد ظهور لوثر وثورته على الباباوات في حركة الإصلاح الديني وبدء البروتستانتية أو طائفة الاحتجاج. الكنيسة الضخمة (الدومو) في وسط المدينة تدل على تاريخها العريق وتزينها نافورة نيتونو الجميلة على الأسلوب الباروكي للعمارة بطابعها المسرحي المهيب، وإذا تطلعت إلى السماء في يوم مشمس سيهزك منظر المدينة الباهر التي تحيط بها الجبال العالية وبقايا الثلوج على قممها وستجد الكثير من الفنادق والنوادي الرياضية المختصة بتخفيض الوزن وتناول وجبات الطعام الخفيفة خاصة التفاح اللذيذ المعروف عالميا بنكهته المعطرة.
* بحيرة الأحلام
* حين تقطع المسافة بالسيارة بين روفيرتو وريفا ديل غاردا خلال نصف ساعة سيبهرك منظر البحيرة التي تمتد من الشمال إلى الجنوب وتلامس ثلاث مقاطعات إيطالية بطول يصل إلى 51 كيلومترا وعرض يبلغ 17 كم. تقع بلدة ريفا ديل غاردا في أقصى الشمال وبجوارها بلدة تيربوله بينما تقع بلدة سالو على الضفة الغربية في وسط البحيرة وتقابلها بلدة غاردا على الضفة الشرقية وبلدة سيرميونه في أقصى الجنوب، وهناك جزر صغيرة في وسط البحيرة تسمى إحداها بجزيرة الأرانب. رحلة القارب ستقنعك في جو الهدوء والنسيم العليل أنك في بحيرة الأحلام وستثير في نفسك عواطف حب الطبيعة والغرام. يسمح الطقس المعتدل بزراعات البحر الأبيض المتوسط كالعنب والزيتون والليمون ونجد في مياهها سمكا فريدا من أسماك البحيرات يدعى «كاربيونه». غدت ريفا محط الأنظار منذ القرن التاسع عشر ومن أشهر زوارها المعجبين ببهائها الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه والكاتب الألماني توماس مان والروائي البريطاني دي ايتش لورنس.
أقمنا في الفندق الفخم «ليدو بالاس» في ريفا ديل غاردا فهو الوحيد في المنطقة بدرجة 5 نجوم بعد تجديد البناء القديم المبني عام 1899 بطريقة حديثة ابتكرها المهندس المعماري المشهور البرتو شيكيتو من فينيسيا (البندقية) بكلفة تقارب 35 مليون دولار. فهو يطل على البحيرة وخلفها الجبال الخضراء ويتمتع بالهدوء والخدمة الممتازة والراحة الكاملة بأسعار معقولة نسبيا، وفيه مطعم رائع يشرف عليه الشيف الشاب الموهوب فيليتشه لو باسو القادم من مقاطعة بوليا بجنوب إيطاليا. وجه لو باسو مألوف لدى مشاهدي التلفزيون الإيطالي لأنه يسمى بـ«المصمم الطعامي» مثل مصممي الأزياء إذ يعطي دروسا في فن الطهي تتميز بوصفاته الشهية التي تؤكد مقدرته على الإبداع. احتوت وجبة العشاء على المقبلات من البطاطس البنفسجية المخلوطة بمحار الاسقلوب المشوي والهليون والفجل وعلى الطبق الأول المكون من الأرز بكريمة البزاليا والقريدس (الجمبري أو الروبيان) وجبن الموزاريللا المدخنة من حليب الجاموسة والطبق الثاني من شريحة سمك اللقز مغطاة بلب الخبز والبقدونس المهروس أما الحلويات لختام الوجبة فتكونت من كرة شوكولاته دائرية مع البوظة (أيس كريم أو جيلاتي) بنكهة توت العليق (فرمبواز) ذو اللون الأرجواني الداكن.
يبدأ الموسم السياحي في ريفا منذ شهر مارس (آذار) ويستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) فهي المكان المفضل لمحبي البحيرات والجبال فمنهم من يختار السباحة والتمارين الرياضية أو الإبحار بالمراكب الشراعية، ومنهم من يفضل تسلق الجبال الصخرية الشاهقة بدء من الشاطئ أما البعض فيفضلون التجوال في الطبيعة الخلابة والتمتع برؤية الثلوج البيضاء على قمم الجبال العالية في عز الصيف.
إذا لم تعجبك كل هذه المغريات وقصور القرون الوسطى والقرى الجميلة الفاتنة وتنوع المناظر مما يجعل بحيرة غلردا المكان المفضل للسياح الألمان والنمساويين يمكنك الذهاب إلى بحيرة كومو شمال ميلانو بالقرب من سويسرا التي يفضلها السياح الأميركيون حيث بدأ الروس يحلون محلهم فهي أعمق بحيرة ومحبوبة على الدوام من أيام الرومان وتنتشر على ضفافها الفيللات الفخمة الجميلة بما فيها منزل الممثل المعروف جورج كلوني وغيره من نجوم هوليوود، أما بحيرة أورتا في مقاطعة بيمونته الشمالية الغربية فهي المكان المفضل للشعراء والكتاب وطالبي الجمال والسكون، وقد أمضى فيها الفيلسوف نيتشه ثلاثة أعوام منذ 1883 وألف خلال إقامته كتابه الشهير «هكذا تكلم زرادشت». أينما ذهبت فالمشكلة هي الاختيار المناسب والضمان أنك لن تندم على أي اختيار.